لماذا تتكرر علاقاتك؟ لأنك لم تبنِي بعد أهم علاقة في حياتك

لماذا تتكرر علاقاتك؟ لأنك لم تبنِي بعد أهم علاقة في حياتك

أحيانًا الموضوع ما يكون واضح من البداية.
تدخل علاقة وأنت فعلاً عندك أمل إنها تكون مختلفة. تحاول تكون أوعى، أهدأ، ما تكرر نفس الأخطاء. تقول لنفسك إنك تعلمت، وإن هذه المرة الأمور راح تمشي بشكل أفضل.

لكن مع الوقت… يبدأ نفس الإحساس يرجع.
يمكن ما بنفس الشكل، لكن بنفس الجو. نفس التوتر، نفس القلق، نفس الشعور إنك تحاول تمسك شيء ما هو ثابت أصلًا.

هنا غالبًا نبدأ نلوم الطرف الثاني.
نقول: “اختياري كان غلط” أو “الشخص هذا ما كان مناسب”. وهذا ممكن يكون صحيح جزئيًا. لكن لما يتكرر نفس السيناريو أكثر من مرة، صعب نوقف عند هذا التفسير فقط.

يبدأ يطلع سؤال مزعج شوي:
هل المشكلة فعلًا في الأشخاص… ولا في شيء أعمق؟

اللي يصير في كثير من الأحيان إننا ما ندخل العلاقات من نقطة محايدة. ندخلها وإحنا شايلين معنا طريقتنا في فهم أنفسنا، وطريقتنا في التعامل مع مشاعرنا، وكل الأشياء اللي تعودنا نسويها بدون ما نفكر فيها.

مثلًا، إذا كنت متعود تتجاهل احتياجاتك عشان ما تزعل أحد، طبيعي تدخل العلاقة وأنت تسوي نفس الشيء.
إذا كنت تخاف من فكرة إن الطرف الثاني يبتعد، ممكن تتنازل بسرعة عشان تحافظ على العلاقة.
وإذا كنت تربط قيمتك برضا اللي قدامك، بتلقى نفسك تحاول تثبت إنك كفاية طول الوقت.

المشكلة إن هذه الأشياء ما تكون واضحة لك وأنت تسويها. تحس إنها “طبيعية”.
لكن هي بالضبط اللي ترسم شكل العلاقة بدون ما تنتبه.

في نقطة ثانية مهمة: إحنا ننجذب غالبًا للي نحسه مألوف، ما بالضرورة للي يناسبنا.
ممكن العلاقة تكون متعبة، لكن فيها إحساس تعرفه. فيه شيء يشبه تجارب سابقة، أو يشبه الطريقة اللي تعودت تشوف فيها نفسك.

وهنا يبدأ التكرار.
ما لأنك ما تبغى الأفضل، لكن لأنك تتحرك من نفس المكان الداخلي كل مرة.

طيب، هل الحل إنك تغير الأشخاص؟
أحيانًا، لكن ما دا الأساس.

اللي يغير فعلاً هو لما تبدأ تلاحظ نفسك داخل العلاقة.
ما بس شنو يصير معك… لكن كيف تتصرف، متى تتنازل، متى تسكت، ومتى تحاول ترضي على حساب نفسك.

لما تبدأ تشوف هذه الأشياء بوضوح، يصير عندك خيار.
ما لازم تكرر نفس الرد، ما لازم تمشي بنفس الاتجاه.

التغيير هنا ما يكون فجأة.
وما يكون مثالي.
لكن يبدأ بخطوة بسيطة: إنك تكون صادق مع نفسك.

إنك تقول:
“أنا ليش قبلت هذا الشيء؟”
“أنا ليش خفت أتكلم؟”
“أنا شنو كنت أحاول أحمي أو أثبت؟”

هذه الأسئلة ممكن تكون مزعجة، لكنها تفتح باب مهم.

مع الوقت، تبدأ تتغير أشياء صغيرة:
تصير أوضح في كلامك، أهدأ في قراراتك، وأقل خوفًا من إنك تخسر علاقة ما تناسبك.

ما لأنك صرت أقوى فجأة، لكن لأنك صرت أقرب لنفسك.

واختيار نفسك هنا ما يعني إنك تصير أناني، ولا يعني إنك توقف تهتم باللي حولك.

بس يعني إنك ما تختفي داخل العلاقة. ما تضيع نفسك عشان تحافظ على أحد.

في النهاية، تكرار العلاقات ما دليل إنك فاشل، ولا إنك ما تعرف تختار.

غالبًا هو مجرد انعكاس لشيء داخلك لسه ما انشاف بوضوح.

ولما تبدأ تشوفه… حتى لو ما تغير كل شيء مباشرة، راح تتغير طريقتك في الدخول للعلاقة.

وهذا لحاله كفيل إنه يغير النتيجة مع الوقت.

من أين ممكن تبدأ؟

لو حسيت إن هذا الكلام قريب منك، فغالبًا أنت وصلت لنقطة تحتاج تفهم فيها نفسك بشكل أعمق، ما بس تحاول تغيّر النتيجة.

أنا تكلمت عن هذا الموضوع بشكل أوسع في كتابي “كما أنا”،
وخاصة عن العلاقة مع النفس وكيف تبدأ تتغير من الداخل، خطوة بخطوة، بدون ضغط أو مثالية.

لو حاب تبدأ بهدوء، تقدر تقرأ الفصل الأول مجانًا وتشوف إذا الكلام يلمسك فعلًا:

 [رابط الفصل الأول]

وإذا حسيت إنك لقيت نفسك بين السطور، ممكن تكمل رحلتك من هناك.

Back to blog